كل مؤسسة تدير المخاطر، لكن أغلبها تديرها في رأس المدير. المشكلة أن ما في الرأس لا يُراجَع، ولا يُسلَّم لمن يأتي بعده، ولا يُقاس. سجل المخاطر يحوّل هذه المعرفة إلى أداة مكتوبة يمكن مناقشتها ومتابعتها.
ما هو سجل المخاطر؟
جدول يضم المخاطر التي قد تمنع المؤسسة من تحقيق أهدافها، ولكل خطر: وصفه، وأسبابه، وتقييمه، والضوابط الحالية، والإجراء المطلوب، ومن المسؤول عنه، وموعد المراجعة.
الخطوة الأولى: ابدأ من الأهداف لا من المخاوف
الخطر هو حدث غير مؤكد يؤثر على هدف. لذلك اكتب أولًا أهم ثلاثة إلى خمسة أهداف للمؤسسة هذا العام، ثم اسأل لكل هدف: ما الذي قد يمنعنا من تحقيقه؟
هذا يمنع السجل من التحول إلى قائمة طويلة من المخاوف العامة غير المرتبطة بعمل المؤسسة.
الخطوة الثانية: ورشة تحديد المخاطر
اجمع مسؤولي الإدارات الرئيسية في جلسة واحدة لساعتين. اطلب من كل شخص أن يكتب المخاطر التي يراها في مجاله، ثم ناقشوها معًا. صنّفها في فئات تساعد على عدم إغفال جانب مهم:
- مخاطر مالية: السيولة، تقلب سعر الصرف، تحصيل الذمم، تركّز الإيرادات.
- مخاطر تشغيلية: انقطاع الإمداد، الاعتماد على أشخاص بعينهم، الأنظمة والبيانات.
- مخاطر الامتثال: المتطلبات القانونية والضريبية، شروط الجهات المانحة والعقود.
- مخاطر استراتيجية: المنافسة، تغير احتياجات العملاء، القرارات الكبرى.
- مخاطر السمعة: الشكاوى، سلوك الموظفين، الشفافية.
صياغة الخطر بشكل صحيح
الصياغة الضعيفة: "السيولة".
الصياغة الجيدة: "تأخر تحصيل مستحقات العملاء الكبار بسبب غياب سياسة ائتمان واضحة، مما يؤدي إلى عجز عن سداد الموردين والرواتب في مواعيدها".
الصيغة: حدث + سبب + أثر. هذه الصياغة تجعل الإجراء المطلوب واضحًا تلقائيًا.
الخطوة الثالثة: التقييم بالاحتمال والأثر
قيّم كل خطر على مقياس من ١ إلى ٥ في بعدين:
| الدرجة | الاحتمال | الأثر |
|---|---|---|
| ١ | نادر | ضئيل، يُعالج ضمن العمل اليومي |
| ٢ | غير مرجح | محدود، يحتاج تدخل الإدارة المعنية |
| ٣ | ممكن | متوسط، يؤثر على هدف أو مشروع |
| ٤ | مرجح | كبير، يؤثر على عدة أهداف أو على السمعة |
| ٥ | شبه مؤكد | حرج، يهدد استمرار النشاط |
درجة الخطر = الاحتمال × الأثر، أي من ١ إلى ٢٥. ضع كل خطر على خريطة حرارية من خمسة صفوف وخمسة أعمدة؛ النتيجة صورة واحدة يفهمها مجلس الإدارة في دقيقة.
ولتجنب أن يتحول التقييم إلى رأي شخصي، عرّف كل درجة بأمثلة من واقع مؤسستك، مثل: أثر ٤ يعني خسارة تتجاوز مبلغًا محددًا أو توقف خدمة أساسية لأكثر من أسبوع.
الخطوة الرابعة: الضوابط الحالية والخطر المتبقي
لكل خطر، اكتب ما تفعله المؤسسة حاليًا لمواجهته. ثم أعد تقييمه مع أخذ هذه الضوابط في الاعتبار. الفرق بين التقييمين يوضح مدى فعالية ما تقوم به اليوم، ويكشف المخاطر التي تظن أنها مضبوطة وهي ليست كذلك.
الخطوة الخامسة: خطة الاستجابة
لكل خطر عالٍ أو متوسط، اختر واحدًا من أربعة خيارات:
- التخفيف: إجراء يقلل الاحتمال أو الأثر، مثل سياسة ائتمان أو تدريب بديل لموظف رئيسي.
- النقل: تحويل جزء من الأثر لطرف آخر، مثل التأمين أو شروط تعاقدية.
- التجنب: إيقاف النشاط المسبب للخطر إن كان لا يستحق.
- القبول: قرار واعٍ وموثق بتحمل الخطر لأن كلفة معالجته أكبر من أثره.
والأهم: لكل خطر مالك واحد بالاسم، وموعد محدد للإجراء، لأن الخطر الموزع على الجميع لا يتابعه أحد في الغالب.
نموذج أعمدة السجل
| الرقم | الخطر (حدث + سبب + أثر) | الفئة | الاحتمال | الأثر | الدرجة | الضوابط الحالية | الإجراء | المالك | الموعد | الحالة |
|---|
الخطوة السادسة: اجعله حيًا
سجل المخاطر الذي لا يُفتح إلا مرة في السنة لا قيمة له. اقتراحنا:
- مراجعة المخاطر العالية في كل اجتماع إدارة شهري.
- تحديث السجل كاملًا كل ربع سنة.
- إضافة أي خطر جديد فور ظهوره، دون انتظار المراجعة الدورية.
- عرض الخريطة الحرارية على مجلس الإدارة أو الشركاء مرتين في السنة على الأقل.
الخلاصة
ابدأ صغيرًا: عشرة إلى خمسة عشر خطرًا مصاغة جيدًا أفضل من مئة خطر عام. المهم أن يكون لكل خطر عالٍ مالك وإجراء وموعد، وأن يُراجع السجل بانتظام.
إذا أردت أن نيسّر ورشة تحديد المخاطر لمؤسستك ونسلّمك السجل والخريطة الحرارية وخطة الاستجابة جاهزة، اطلع على خدمة تقييم المخاطر، أو اطلب استشارة مباشرة.
هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن استشارة مهنية تراعي ظروف كل منشأة.